الشيخ محمد الصادقي
112
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم لا ثانية لها إلا قربان ابني آدم « إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » ( 5 : 27 ) . ذلك مع إتيان الكثير الوفير من سائر الآيات البينات ، مما يدل على أصالتها دون القربان ، فهو - إذا - آية هامشية جانبية لبعض المرسلين ، دون أن يحتل القمة أو يساوي أم يسامي سائر الآيات الرسالية ، وقد تلمح له مقابلة « بِالَّذِي قُلْتُمْ » ب « البينات » وكأنه ليس من البينات أم هي بيّنة هامشية مقترحة ، فلم تكن آية أصيلة ، وانما هي آية أحيانية مقترحة على سبيل التعنّت دون الاسترشاد ، فكما لم يؤمنوا بمن أتى بها من الرسل السابقين كذلك لم يؤمنوا بهذا الرسول حيث لم يأت بها - على سواء - . كما ومن العجاب أننا لا نجد « قربانا تأكله النار » في التوراة - على تحرّفها - كآية رسالية لرسول فضلا عن كونها عهدا مستمرا مع الرسالات كلها ، فأين ذلك العهد المدعى ، الحاجب بينهم وبين تصديق هذه الرسالة السامية ؟ ! . ذلك ! ومن ثم فهذه الدعوى في نفسها باطلة ، فان دلالة سائر الآيات المعجزات هي لأقل تقدير كدلالة قربان تأكله النار ، فكيف يعهد اللّه إلى بني إسرائيل ألا يؤمنوا لرسول إلّا أن يأتيهم - فقط - بهذه الآية ، وقد أرسل رسلا بغير هذه الآية ، أم وأرسلهم بهما ، والآية الرسالية ذات دلالة ذاتية على رسالة الآتي بها ، فكيف يبعث اللّه بها ثم يعهد إلى قوم ألّا يؤمنوا لرسول أتى بها ، وذلك جمع بين متناقضين ! . فيا لها من مجابهة قوية تكشف عن اتجاهة غوية لهم ، وعن كذب وافتراء منهم على اللّه وإصرارهم على كفرهم ، وهنالك تأتي تسلية حنونة لخاطر الرسول الأقدس ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان تكذيب الرسل يحلق على كل الأدوار